الشيخ المحمودي
136
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
وحفاظ الشريعة الخالدة ؟ ! فان قلت : قد دل غير واحد من الآيات القرآنية على أن الغيب لله ، وان مفاتح الغيب عند الله ، وانه لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب الا الله ، إلى غير ذلك من الآيات الكريمة ، فكيف يصح ادعاء اجماع أهل البيت على أنهم يعلمون الغيب ؟ قلت : ان كل واحدة من الآيات ناظرة إلى جهة خاصة لا تنافي اتفاق أئمة أهل البيت ( ع ) على أنهم يعلمون الغيب ، وحيث لا مجال لنا فعلا لبيان تلك الجهات الخاصة التي كانت ملحوظة في الآيات المذكورة ، فلنذكر ما هو أقرب لتفنيد تلك المزعمة ، وأسهل لعرفان صحة ما اجمع عليه خزان علم الله ، وورثة رسول الله ، فنقول : ان القرآن المقدس مشحون بالاخبار بالغيب ، وكذلك تواتر عن النبي ( ع ) انه أخبر بالغيب ثم وقع الامر على ما أخبر به . اخبر النبي ( ص ) ان أبا لهب يموت على الكفر ، وسيصلى هو امرأته نارا ذات لهب ( كما في سورة تبت ) وأخبر صلى الله عليه وآله ان جماعة المستهزئين سيهلكون ، قال الله تعالى : " إنا كفيناك المستهزئين " وأخبر ان جماعة معهودة من الكفار لا يؤمنون ، كما في الآية 5 ، من سورة البقرة " ان الذين كفروا سواء عليهم أنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون " ، وأخبر ان الكفار سيغلبون ويموتون على الكفر ، كما في قوله تعالى " قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم " وأخبر ان الفرس سيغلبون بعد غلبتهم وظفرهم ، وان الروم سيغلبون بعد مغلوبيتهم وانهزامهم ، قال الله تعالى " آلم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين " إلى غير ذلك من الآيات ، ولعل الاخبار الغيبية لا تقل عن عشر القرآن المقدس ، فان كنت قاصر الهمة عن لحاظها بجملتها ، فالحظ على الأقل سورة الفتح ، فان فيها عدة أخبار